اعتماد صيغة الاختيارات المتعددة QCM في امتحان الكفاءة المهنية بين دواعي الاختيار وإشكالية احترام التوصيفات البيداغوجية: قراءة نقدية في الهفوات والمنهجية


امتحان الكفاءة المهنية بين منطق التقييم وضغوط الصيغة الجديدة.

لعدة سنوات، اعتُبر الامتحان المهني، أو ما يُعرف بامتحان الكفاءة المهنية، محطة أساسية في مسار ترقية الأستاذة والأساتذة، لما يمثله من آلية لربط الترقية بالكفاءة المهنية والمعرفية، ومدى تمكن المدرس من ممارساته الصفية وقدرته على تطويرها وتحسين جودة أدائه التربوي. كما شكّل هذا الامتحان، في مراحل سابقة، فرصة حقيقية للتكوين الذاتي، ومنفذًا لتجديد المعارف والاطلاع على المستجدات البيداغوجية والديداكتيكية، فضلاً عن كونه أداة توجيهية للقائمين على الشأن التعليمي، إذ كان يعكس، من خلال طبيعة الأسئلة المطروحة، المجالات التي تحظى بالأولوية وتستوجب تعميق الإلمام بها.

في السابق، كانت أسئلة الامتحان تتسم بالتوازن، إذ تجمع بين السهل والصعب، وبين الجانبين النظري والتطبيقي، كما كانت تمنح الأستاذ(ة) هامشًا من حرية الاختيار بين مواد متعددة، بما يراعي خصوصية التخصص والمسار المهني، ويتيح للمترشح إبراز كفاءاته في المجالات التي يتقنها أكثر.

غير أن صيغة الامتحان شهدت في الآونة الأخيرة تحولًا ملحوظًا، حيث أصبح يهدف إلى قياس مدى إلمام الأستاذ بمنهجيات جميع المواد الدراسية، انطلاقًا من اعتبار مفاده أن الأستاذ تلقى تكوينًا أساسًا في مختلف التخصصات، وأنه مؤهل لتدريس جميع المستويات التعليمية. وقد أفرز هذا التحول تساؤلات مشروعة حول خلفيات اعتماد هذه الصيغة الجديدة ونوعية الأسئلة المطروحة.

ويُعزى اعتماد صيغة الأسئلة متعددة الاختيارات (QCM) أساسًا إلى الرغبة في تقليص مدة وكلفة التصحيح، غير أن هذا الاختيار رافقه ارتفاع ملحوظ في هاجس الغش، خاصة في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتعدد أساليب التحايل. وقد انعكس ذلك على طبيعة الأسئلة والأجوبة، حيث انتقل اهتمام واضعي الامتحانات من مدى ملاءمة المضامين للتوصيفات الرسمية إلى التركيز على سد منافذ الغش، وهو ما ولّد لدى عدد كبير من الأساتذة إحساسًا بالتعجيز بدل التقييم المنصف.

أما على مستوى المضامين، فصحيح أن تطور تكوين الأساتذة يفرض البحث عن مواضيع أكثر عمقًا وحداثة، غير أن هذا التوجه ينبغي ألا يتجاوز ما هو منصوص عليه في الوثائق الرسمية، وألا يضع جميع المترشحين في كفة واحدة، سواء من استعد وبذل مجهودًا في التحضير أو من اجتاز الامتحان دون إعداد مسبق. فمثل هذه المساواة تمس بمبدأ تكافؤ الفرص، وتفرغ عملية التحضير من معناها وجدواها.

مواضيع ذات صلة
مقالات

أنشر الموضوع مع أصدقائك

التعليقات
0 التعليقات

Aucun commentaire: