تُعدّ علوم التربية من المجالات الأساسية التي ينبغي على المترشحين لمباراة التعليم الإلمام بمفاهيمها ومقارباتها، باعتبارها تشكل الإطار النظري والعملي للممارسة التربوية. ومن أبرز مداخل المنهاج الدراسي: التربية على القيم، والتربية على الاختيار، وتنمية الكفايات. وتهدف هذه المداخل إلى تكوين متعلم مستقل ومسؤول، قادر على اتخاذ القرارات المناسبة والتفاعل الإيجابي مع محيطه. كما ترتبط الكفاية بالقدرة على تعبئة وتوظيف مجموعة من الموارد والمعارف والمهارات لمواجهة وضعية معينة أو حل مشكلة محددة.
وفي مجال الأهداف التربوية، يُعتبر تصنيف بلوم من أهم التصنيفات المعتمدة في المجال المعرفي، حيث يشمل في تصنيفه الأصلي ستة مستويات هي: التذكر، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقويم. أما تصنيف كراثول فيرتبط بالمجال الوجداني، الذي يهتم بالقيم والاتجاهات والميول، ويضم خمس مراحل هي: الاستقبال، والاستجابة، والتقييم أو إعطاء قيمة، والتنظيم، والتمييز بالقيمة. في حين يرتبط تصنيف سيمبسون بالمجال النفسحركي أو الحركي، الذي يركز على تنمية المهارات والأداءات الحركية والعملية.
ومن المفاهيم المحورية في علوم التربية كذلك الوضعية المشكلة، وهي وضعية تتضمن عائقاً أو تحدياً يدفع المتعلم إلى تعبئة موارده ومعارفه ومهاراته من أجل بناء حل مناسب. كما يُعد التقويم التشخيصي آلية أساسية في العملية التعليمية، وينجز قبل انطلاق التعلم بهدف تحديد المكتسبات السابقة ورصد التعثرات والصعوبات والحاجات التعليمية لدى المتعلمين، مما يساعد الأستاذ على التخطيط للدعم والمعالجة المناسبة. ويأتي هذا في إطار المقاربة بالكفايات التي تجعل المتعلم فاعلاً أساسياً في بناء تعلماته، بدل الاقتصار على تلقي المعلومات وحفظها.
ومن جهة أخرى، تُعتبر التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة يكتسب من خلالها الفرد، منذ طفولته، قيم المجتمع ومعاييره وقواعده واتجاهاته وأنماط السلوك التي تمكنه من التفاعل والاندماج داخل المجتمع. وتُعد الأسرة المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية، تليها المدرسة وجماعة الأقران، ثم وسائل الإعلام والوسائط الرقمية والمؤسسات الدينية والثقافية. وتتميز التنشئة الاجتماعية بكونها عملية مستمرة وتفاعلية واجتماعية وثقافية ودينامية وتراكمية، كما ينبغي التمييز بينها وبين التربية؛ فالتربية مفهوم أوسع يهتم بالتنمية الشاملة للفرد، بينما تركز التنشئة الاجتماعية على اكتساب ثقافة المجتمع وقيمه وقواعده وأدواره الاجتماعية. وتُبرز هذه المفاهيم أهمية الإعداد التربوي والنفسي والاجتماعي للأستاذ، باعتباره فاعلاً أساسياً في بناء شخصية المتعلم وتحقيق أهداف المدرسة.

0 التعليقات