شطط في استعمال السلطة وفبركة وقائع يقود مدير مدرسة بسايس إلى الإدانة بالحبس وتعويض معلمة متضررة

في سابقة لافتة تعكس تصاعد مساءلة المسؤولين التربويين عن تجاوزاتهم الإدارية، وجد مدير مدرسة ابتدائية تابعة لمقاطعة سايس بمدينة فاس نفسه في وضع قانوني معقد، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية بفاس حكما يدينه على خلفية قضية تتعلق بالشطط في استعمال السلطة وتلفيق ملف تأديبي في حق معلمة تشتغل بالمؤسسة نفسها.

وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدمت بها المعلمة المعنية، اتهمت فيها مدير المؤسسة بتعمد الإساءة إليها مهنيا، من خلال إعداد تقارير إدارية مغلوطة، والاستعانة بإقرارات أمهات تلاميذ لا يدرسن أبناءهن لديها، بهدف الزج باسمها في ملف تأديبي بدعوى الإخلال بالواجب المهني. هذه الشكاية فتحت تحقيقا قضائيا انتهى بإحالة المدير على غرفة الجنح العادية، حيث تمت متابعته في حالة سراح مؤقت مقابل ضمانة قانونية.

وأول أمس، أصدرت المحكمة حكمها في الملف، وقضت بمؤاخذة المدير من أجل جنحة “حمل الغير على الإدلاء بإقرارات كاذبة”، والحكم عليه بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية نافذة، في تأكيد واضح على عدم التساهل مع مثل هذه الممارسات التي تمس حقوق وكرامة الأطر التربوية.

كما انتصبت المعلمة طرفا مدنيا في القضية، مطالبة بجبر الضرر الذي لحقها نتيجة هذه التصرفات. واستجابت المحكمة لطلبها، حيث قضت لفائدتها بتعويض مدني قدره 3000 درهم، عن الأضرار المادية والمعنوية التي تكبدتها، خاصة بعد توقيفها عن العمل دون راتب لعدة أشهر، استنادا إلى التقارير التي أعدها المدير، قبل أن تصدر الأكاديمية قرارا تأديبيا في حقها.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة التقديرية للمسؤولين التربويين، وضرورة ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المنظومة التعليمية، بما يضمن حماية حقوق الشغيلة التعليمية ويصون كرامتها المهنية.

مواضيع ذات صلة
مستجدات

أنشر الموضوع مع أصدقائك

التعليقات
0 التعليقات

Aucun commentaire: