أثار تصريح حديث لوزير التربية الوطنية موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط التعليمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكد أن الوزارة أوفت بجميع التزاماتها تجاه الأساتذة، مشيراً إلى أن ما يقارب 80 في المائة من ميزانية “المدرسة الرائدة” خُصصت لأجورهم. تصريح وُصف من طرف عدد من الفاعلين التربويين بـ“المفاجئ” و“المستفز”، وفتح الباب أمام نقاش حاد حول طبيعة تمويل المشروع وحدود الصرف فيه.
ويرى منتقدو هذا التصريح أن أجور الأساتذة تُؤدى من الميزانية العامة للدولة المخصصة للموظفين، ولا يمكن احتسابها ضمن ميزانية فرعية مرتبطة بمشروع بعينه، معتبرين أن ربطها ببرنامج “المدرسة الرائدة” يطرح علامات استفهام حول الشفافية المالية ودقة الأرقام المعلنة. كما اعتبر عدد من المتابعين أن هذا الخطاب يُحمّل الأساتذة بشكل غير مباشر مسؤولية استنزاف ميزانية المشروع، في وقت يشتكي فيه كثيرون منهم من الإقصاء من تعويضات استفادت منها فئات أخرى كالإدارة التربوية وهيئة التفتيش.
ومن المرتقب أن يحل الوزير، بعد غد، بمجلس البرلمان للدفاع عن ما سماه “إنجازات الوزارة” وتوضيح موقفه من ملف الأساتذة المقصيين من التعويضات، وذلك عقب استدعائه من طرف عدد من النواب البرلمانيين. خطوة اعتبرها بعض النقابيين خروجاً عن الأدوار التقليدية، مؤكدين أن معالجة هذا الملف تبقى من صميم اختصاص العمل النقابي والحوار الاجتماعي.
وتتجه الأنظار إلى جلسة يوم الاثنين، وسط توقعات بأن تشهد نقاشاً ساخناً ومواجهات كلامية قوية حول حقيقة الأرقام المعلنة ومدى وفاء الوزارة بالتزاماتها، في وقت يسود فيه احتقان متزايد داخل الجسم التعليمي، ويترقب الرأي العام ما ستؤول إليه هذه التطورات.

0 التعليقات